عبد اللطيف البغدادي

19

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

في فتحها خرج له البغدادي طالبا مصاحبته ، فرحل معه إلى القاهرة حيث ظل مدة طويلة يقرئ الناس في الأزهر في أول النهار ، ثم يقرئهم الطب في وسطه ، ثم يعود إلى الأزهر آخر النهار ليقرئ قوما آخرين . وقد أجزل له أولاد صلاح الدين من العطاء حتى وفاة الملك العزيز . وفي خلال هذه الزيارة الثانية لمصر ، وقعت بالقاهرة سلسلة من المآسي أفرد لها فصلين من مؤلف وصف فيه أرض مصر ( وهو كتاب الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر ) ، الذي سنعرض له فيما بعد . وعندما ملك السلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب الديار المصرية ، وتفرق أولاد أخيه الناصر صلاح الدين ، انتقل البغدادي إلى المقدس حيث درّس علوما كثيرة بالجامع الأقصى . ومن ثم ذهب إلى دمشق ( سنة 604 ه - 1207 م ) وعمل بالمدرسة العزيزية حيث شاع صيته وكثر تلاميذه . ويمكن تحديد بدء شهرته في الطب بهذا الحين ، أما شهرته قبل ذلك فإنما كانت في علم النحو . ومن دمشق رحل هذا المتجول الدائم إلى حلب ، ومنها إلى بلاد الروم حيث أقام في خدمة الملك علاء الدين داود بن بهرام - صاحب ( أرزنجان ) - حتى استولى السلطان كيقباد بن كيخسرو بن قلج أرسلان على ملكه ( سنة 625 ه - 1227 م ) ، وتوجه في السنة نفسها إلى ( أرزن الروم ) ، ثم عاد إلى أرزنجان ( سنة 626 ه ) ومنها إلى كماخ ثم إلى دبركى ثم إلى ملطية ثم إلى حلب حيث درّس الطب ردحا من الزمن ، وقد عزم بعد ذلك على الانتقال إلى دمشق ونوى تأدية فريضة الحج ، فجعل طريقه إلى بغداد ليقابل الخليفة المستنصر باللّه ، فمرض في هذه المدينة وتوفاه اللّه يوم الأحد 12 من محرم سنة 629 ه ( 8 - 11 - 1231 م ) عن 69 أو 72 سنة ، ودفن عند أبيه بالوردية ، وكان قد خرج من بغداد وغاب عنها خمسا وأربعين سنة . ويبدو أنه تزوج وأنجب ، حيث إن ابن أبي أصيبعة نسب اليه ترجمة كتبها لابنه شرف الدين بن يوسف .